الدين الإلهي هو النور المبين والحصن المتين
ان العباده حس فطرى وذاتي لدى الجنس البشرى بل ان الانسان البدائي في الازمنه السالفه الذى عاش في الكهوف وكان في غايه الوحشيه والبدويه لم يكن فاقداً لهذا الاحساس، وقد اظهر من استعداده وادراكه على ان فطرته تدرك هذا الحس بطرق مختلفه فعبد حيناً الشمس وتاره النجوم باعتبارها اقوى منه وتشعره بعجزه .
ان الدين ينظم العلاقات البشريه وفي كل الازمان احتاجت البشريه الى الانتماء لمؤسسه إلهيه ذلك لأن الانسان يحتاج إلى ضابط ورادع قوى كي ينظم ويتحكم في اهوائه و حرصه وطمعه اللانهائي وهذا الضابط لن يكون سوى الدين ، ذلك لان الدين له نفوذ واثر أكبر من أى قانون ونظام بشرى ويصف حضرة بهاءالله الدين بأنه نور مبين وحصن متين .
ولو أمعنا النظر نلاحظ بأن البشريه لم تنل أى قسط من الرفاهيه أو السعاده أو الاتحاد إلا في ظل واحده من الرسالات الإلهيه وما تحقق ذلك إلا في ظل التعاليم الالهيه ، لذلك فان الله سبحانه وتعالى يبعث من بين خلقه نفوساً مختاره في كل فتره زمنيه حيث يتولوا مهمه تربيه وتهذيب البشر روحانياً وخلقياً ولذلك ظهرت اديان مختلفه و متعدده وقد تجلى الله بظهوره في كل دور حسب استعداد وقدرة العباد وتزايد هذا التجلي بالتدريج كالشمس عندما تكون في بدايه السطوع تبدو حرارتها قليله وتتدرج بالازدياد كي تأنس الاشياء بالحراره وعندما تصل الى الزوال تصل الحراره إلى ذروتها ثم تعرج الى المغيب تدريجياً وهذه من الحكم الإلهيه لانها لو ظهرت منذ بدايه سطوعها بالحراره الشديده لاحترقت الاشياء واضرت بها.
وقد تدرجت أنوار المظاهر الإلهيه في كل ظهور بقدر من النور إلى أن جاء هذا الاشراق الذى وصلت اشراق شمسها إلى قطب الزوال واحاطت حرارتها من في الامكان .
فان الهدف الغائي من هذا الظهور الأفخم هو ايجاد ارتباط واتحاد بين الأديان السابقه لأن جميع الاديان مصدرها وأساسها واحد وهدفها واحد وكل واحد منها حلقه في سلسله ، فإن المظاهر الإلهيه مستمرين في اهدافهم لان البشر محتاج إلى التعاليم الإلهيه.
ان التغيير والتبديل صفه ملازمه لعالم دائب التغير لأن لو لم تتغير الأمورفي الارض فسيكون ظهوروتتابع الانبياء لا حاجه له .
ففي كل يوم تطالعنا صنعه واكتشاف جديد وفكر واختراع حديث كأنما الحقائق البشريه التي كانت مكنونه تجلت في هذا العصر وحان الوقت بأن تتجلى الحقائق المكنونه من الخزائن الموصده الثمينه .
فالمجتمع الانساني قد تأهل الأن للوصول الى مرحله بلوغ العقل نابذاً ورائه الأعمال الطفولية وشقاوتها و تاركاً الحروب والحركات الصبيانيه المتسمة بالغرور .
ان الامر البهائي الإلهي لا يريد أن يدمر أساس الدنيا بل هدفه توسعه بنيانها واعطاء شكل آخر لمؤسساتها وشعاره الوحدة في الكثرة والتنوع والصلح العمومي .
ربما تخطر على بعض الاذهان بأن الوحده والصلح أمر شبه محال لان البشر اعتاد على الحرب وسيظل كذلك ولكن ما يجب أن ندركه بأن البشر في السابق كان محدود الفكر كما وان الوحدة الكاملة للجامعة الإنسانية لم يكن قد حان وقتها .
فاننا لو ألقينا نظرة على التاريخ البشرى نجد أن البشرية كانت دائماً في حالة حرب كما وكأنها خلقت لذلك حتى أن تربية ابناء الوطن كانت مبنيه على أساس الحرب وسفك الدماء وان تنفست البشرية من صعداء الحرب فترة من الزمن فهي بسبب تجديد القوى كي تبدأ الحرب من جديد ولم يجد الصلح مدافعاً عنه ، فلو ترك الانسان دون تربية ودون ترقية لعواطفه الانسانية والجوانب الروحية فهو بلا شك سوف يتبع غرائزه الحيوانية .
ولا يمكن تربيه الانسان واكتساب الكمالات الروحانيه إلا من خلال المظاهر المقدسه القادرين على تحقيق الصلح والوحدة وتحقق كمال عالم الانسان .
فعالم الانسان اشبه ما يكون بالهيكل الجسماني كل فرد من افراده يكوِّن مجموعه من الخلايا الحية وكل مجموعة من الافراد تؤلف عضو من الاعضاء وقد مرَّ الهيكل الانساني باشكال مختلفة عبر القرون والاعصار إلى ان اتحدت اجزاؤه فعندما عقدت نطفة هيكل الانسان في رحم العالم تكونت اعضاءه التي شكلت الأسرة ثم تطورت اجزائها لتشكل القوم والعشيرة والمدينة والدولة وهكذا إلى أن اتحدت وسارت بقوة الروح في طريق الكمال . أى أن المجتمع البشرى يسير طوعاً أو جبراً نحو الصلح والوحدة ولا شئ يعوق ذلك كما وأن لا شئ يعوق رشد ونمو جسم الانسان .
فان بهاءالله هو موعود كل الاديان وهو مظهر الظهور الكلي الالهي الذى انتظره الجميع منذ بداية الظهور إلى الآن ، قد اعلن منذ ظهوره هدفه الاصلي إلى العالم أجمع وارسل للملوك والسلاطين يعلن عن دعوته كما ارسل للعلماء واصحاب القوة والقدرة وبشر الصغير والكبير ببشارة هذا الظهور الأعظم الأفخم المنيع واوضح أن نجاة العالم من الهلاك والدمار يكمن في الاستجابة لهذه الدعوة كما وعد بتحقق هذه البشارة.
أسباب التوجه إلى الصلح :
1- الحروب السابقه كانت تنتهي بانتصار طرف وهزيمة الطرف الآخر انما الحروب الحالية لا يوجد غالب ومغلوب لان الهزائم والخسائر الناجمة عن الحرب سواء المالية أو في الارواح ادخلت خلل في نظم وتعادل المجتمع البشرى وشلت الحركة الاجتماعية .
2- انما اليوم لا يدخل في الاعتبار فقط الخسائر المالية والتكاليف الباهظة انما هناك الخطر الذى يهدد هلاك واضمحلال البشرية .
ومن النتائج والمشاكل التي اصابت البشرية من الحروب الاخيره والتي تحتاج إلى سنين طويله من الوقت لكي يصلوا إلى حل هذه المشاكل هي :
- تناقص القوى الانسانيه القادره على العطاء ذات القوه الجسدية والذهنية .
- ازدياد اعداد البشر العاجزين عن العمل الضعفاء والمعاقين .
- انهدام حضارات وجهود بني البشر الذين سعوا لتوفير وسائل الراحه للبشريه .
- ايجاد خلل وعدم توازن في الامور الاجتماعية والاقتصادية .
- تباطئ التطور الصحي الذى ادى إلى ظهور الامراض المعديه .
- شيوع الفساد والفحشاء والامراض النفسية وزيادة الاطفال الغير شرعيين .
- ازدياد الجريمة من قبيل القتل والسرقة .
- ايجاد حس القسوة وحب الانتقام .
-انعدام العلاقات والعواطف الانسانية بين افراد البشر وفقدان المحبة بين الافراد والعائلات .
- ازدياد المتعاطين للمواد المخدرة والمسكره .
- شيوع البطاله والخمول في الاعمال .
يتضح من ذلك ان قبول الصلح ووحده العالم الانساني يتحقق عن طريقين :
1- قبوله بصورة سلمية بحيث يقوم البشر على نزع السلاح العمومي .
2- أو قبوله بقيام حروب عالمية مدمرة دامية يكون من نتائجها احتراق المدن ودمار العالم وتوصل البشرية لدرجة من الفقروالمسكنه والانحطاط بحيث تختار البشرية طريق الصلح كرهاً وفراراً من مخاطر الحرب وآثارها السيئة الوحشية .
ولكي يتحقق الائتلاف الكلي على الارض يتفضل حضرة عبدالبهاء(المبين لتعاليم حضرة بهاءالله-ومركز العهد والميثاق) بأنه يجب ان تضاء في مجتمع العالم شموع سبعه وهي : الوحدة السياسية ، وحدة الاراء والفكر ، وحدة الحرية ، وحدة الدين ، وحدة الوطن والعالم ، وحدة الجنس ، وحدة الخط واللسان .
ولتحقيق الصلح الاعظم قدم حضرة بهاءالله جل اسمه الاعلى لنجاة العالم من الهلاك الذى غفلت عنه البشرية نظماً عالمياً بديعاً لعالم الانسان .
هذا النظم العالمي الذى يضمن الوحده والاتحاد للجنس البشرى ، النظم الذى يتواءم ومرحله البلوغ والتكامل للجنس البشرى وقد جاء عن اصول وقواعد هذا النظم في آثار بهاءالله وصرح به مركز ميثــاقه ( عبدالبهاء) ان نظام الكون يحتاج الى تجديد كلي بعد ان داهمت كافة مؤسساتة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية الانقلابات وتنوعت وتعددت مصادر الخطر التي تعرضت لها تلك المؤسسات فأصبح لا استحكام لها ولا قوة على البقاء فهي تسير نحو التدهور و الانحطاط . فسوء التصرف يبدو على الغالبية العظمى من القادة والسياسيون ، والروحانيون اعتزلوا المشاركة في الحياه واحتفظوا بافكارهم المتجمده وغلب عليهم اليأس والقنوط ، العلماء والمخترعين اصبحوا وسيله للاغراض السياسية واختراعاتهم توجه لخراب ودمار العـــالم واضحى النظام السائد في خلل مبين .
هناك قوتين متضادتين تقوم بمهمه التغيير والتبديل لوضع العالم الحالي في حين ان كل قوة تسير بسرعة فائقة في الاتجاه المضاد للاخرى ، هاتين القوتين :
احدهما القوة البناءه وتنتسب للامر البهائي ونتيجتها ظهور النظام العالمي لبهاءالله .
والاخرى القوة المخربة التي تنتسب إلى المدنية التي رفضت مقتضيات زمانها وكانت النتيجة ان اعترتها كوابيس الهرج والمرج والانحطاط .
وفي خضم هذا الخراب والدمار والفوضى الذى اصبح سمه من السمات البارزه على مؤسسات العالم والمتجه نحو الانحطاط يشاهد الجميع وهم في حيرة واندهاش اعتلاء النظم البديع العالمي الذى هو الان في مرحلته الجنينيه باعتباره الذى يمتلك مفاتيح النجاه لاهل العالم الكفيل بمقاومه عوامل التحلل الداخلي والذى ينخر عظام انسانية يائسة .
هذا هو النظام العالمي .نظام الهي من حيث المصدر ، شامل من حيث المدى ، عادل من حيث المبدأ نافذ من حيث القوة والتأثير .
ان هذه القوة المكنونة في نظم بهاءالله العالمي والتي تتميز بالقدرة على التقليب
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |