تَقَدُّمُ البشرية نحوَ حضرة بهاءُالله 3-3
كم هو رائع حقاً أن تطرق آذاننا عبارات ومفرادات أخذت تروج فى الوقت الحاضر بغزارة ملفتة بحيث لا يخلو بيان أو نشرة أخبار، أو تعليق صحفى أو مقررات مؤتمر أو كتاب، إلا ونراه حافلاً بعبارات ومفرادات هى جزء من الثقافة البهائية التى تمثل الجوانب الحضارية المشرقة لدين حضرة بهاءالله العالمى، مثل النظام العالمى الجديد، ووحدة المجتمع والجنس ، وحدة البشرية، وحدة العلاقات الإنسانية، الإتحاد والوحدة فى التنوع، وحدة الأديان أو الدين العالمى. هذا إلى جانب العبارات ذات المضمون الذى بات رواجه إنعكاساً لحاجة ملحة على مستوى تقدم المجتمع الإنسانى بحسب العقيدة البهائية، مثل ثقافة التغيير، والتنمية المستدامة، الأسلوب المنهجى المنظم، تعزيز القدرات والموارد البشرية، والتربية الروحانية. فضلاً عن حدوث تحولات ومنعطفات مهمة على صعيد تناول مجموعة من الشئون التى تخدم تطور نسيرة الإنسان عموماً، ودائماً عبر المنطلقات البهائية إياها، مثل إدخال الجانب الروحانى إلى صلب المعالجات الإقتصادية خصوصاً على مستوى المنظمات والمؤسسات العالمية مثل صندوق النقد الدولى والبنك الدولى بعد عقم المعالجات المادية البحتة، وتساوى حقوق النساء والرجال، حقوق الطفل، نبذ التعصبات والعنف، التربية والتعليم والتركيز على موضوع الشباب الناشيئ، تعزيز الحوار وانتهاج المشورة كعامل مساعد فى تقريب وجهات النظر تعزيزاً للديمقراطية، تحرى الحقيقة خصوصاً من منطلق الإقرار بنسبية الحقيقة، وكذلك موضوع حقوق الإنسان بحيث نرى هذه الأفكار والمعانى تتصدر الكتب والمؤلفات، فضلاً عن نشر مقالات ومؤلفات وتعليقات تتناول البهائية بنفس إيجابى فى معظمه قياساً على السابق وذلك بعد أفول شمس المعرضين، إضافة إلى الكثير من التطورات والتغيرات الحاصلة فى مختلف جوانب الحياة الإنسانية، والتى تعكس إلى حد كبير المفاهيم البهائية بما يؤكد العناية الإلهية فى الوقت المناسب، وعند نضوج الظروف، لفرض ماهو خير وصلاح للمجتمع الإنسانى كله.
والآن، واستكمالاً لموضوعنا، وبالاضافة لكل ما تناولناه بالتفصيل فيما تقدم، دعونا نستعرض بشكل سريع، بعض المسائل والعناوين والأمثلة عن المتغيرات والتطورات الحاصلة على مستويى الفكر النظرى والتطبيق العملى، والتى تعمق الإتجاه نحو تقدم البشرية نحو حضرة بهاءالله بحيث نلاحظ مثلاً:
■ أن الملكية المطلقة أصبحت ضرباً من الماضى. وأنَّ ما بقى من وجه ملكىّ أو امبراطورى فى وقتنا الحاضر، ما هو إل مظهر فلكلورى أو من التراث فى غالبه، لايملك مرجعية القرار المطلق على مستوى السلطة والحكم.
■ لم يبق للقادة الدينيين إلا ظل قوتهم ومجدهم القديم. وعبثاً يحاولون استعادة مجد غابر لجهة التمرس بالسلطة المطلقة كالسمك الذى يحاول أن يسبح بعكس اتجاه مجارى الأنهر المنحدرة بقوة متعاظمة تبتلع فى جوفها الفؤوس والرؤوس.
■ أخذت أنظمة ومؤسسات الحكم الدينية العريقة تفقد احترامها لدى الشعوب وذلك بعد الإنحراف الكبير عن أهدافها، وأيضاً تحت ضغط وتأثير التحولات والتيارات التطورية فى العالم. ويستوقفنا هنا للتفكر والتأمل فقط وبدون تعليق، صدور قانون فى ايران مؤخراً يساوى بأحكام الإرث بين الذكور والإناث، فضلاً عن صدور فتوى ترمى إلى المساواة فى ديّة قتل المسلم وغير المسلم.
■ أخذت المعايير والأعراف البالية تنهار أمام التحديات الراهنة خصوصاً لجهة:
○ تلاشى التعصبات التى كانت فى وقت من الأوقات وكأنها متأصلة فى طبيعة الجنس البشرى، ومنها تحديداً التمييز العنصرى، والتمييز بين الرجال والنساء، والنزعات الوطنية والقومية، فضلاً عن تراجع عن تراجع مبدأ سيادة الدولة،
ولنا فى الأمثلة السريعة التالية أبلغ العِبَر:
■ تحول جنوب أفريقيا من دولة ذات نظام عنصرى، إلى دولة ديمقراطية منفتحة على العالم وعضو فى هيئة الأمم المتحدة. وأكثر من ذلك فإنها ستستقبل الألعاب الأُليمبية العالمية سنة 2010.
■ صدور قوانين ومشاريع قوانين فى أكثر من بلد عربى مؤخراً، يتيح للمرأة حق التصويت والترشيح فى الإنتخابات البرلمانية،فضلاً عن تولى مسئوليات الحكم فى بلادها (يشار هنا إلى اشتراك خمس سيدات فى الحكومة العراقية العتيدة9. هذا ناهيك عن موضوع الحجاب والتعليم وغيره.. كما نلفت إلى قيام الصحف السعودية مؤخراً بنشر صور مذيعة سعودية سافرة تعرضت للضرب على يدى زوجها . وقد حكم عليه بالحبس، وأُعلن الحكم عبر وسائل الإعلام للتشهير به، واتسلط الضوء على قضايا العنف الأسرى.
■ إضطرار الدول إلى التراجع والتنازل عن مبدأ السيادة المطلقة، وتغليب القوانين وأحكام المواثيق والمعاهدات الدولية على القوانين الداخلية للدولة فى قضايا ومسائل مثل حقوق الإنسان وخلافه.
●تراجع حدة التعصبات الدينية أمام دعوات الحوار والتعايش، والتى قطعت أشواطاً متقدمة على حساب مشاعر الامتياز والتفوق.
وقد ورد فى وثيقة أقرَّها مجلس كنائس الشرق الأوسط والفريق العربى الإسلامى-المسيحى للحوار بعنوان " الحوار والعيش الواحد، ميثاق عربى اسلامى-مسيحى للحوار بعنوان " الحوار والعيش الواحد، ميثاق عربى اسلامى-مسيحى"، مؤرخة سنة 2001 ما حرفيته:" إن الاختلاف والتنوع حقيقة إنسانية، بل هما من آيات الله فى الإنسان والكون. ومن شأن الحوار والتعارف واستباق الخيرات أن يجعلهما مصدر غنى للجميع، ويمنع تحولهما إلى مصدر للخلاف والتنابذ والصراع والإقصاء المتبادل". وأيضاً: إنَّ "معيار النزاهة الفكرية فى مقدم
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ