العهد والميثاق-(5)
كتبهاRanda shawky ، في 28 نوفمبر 2007 الساعة: 15:05 م
وليس المجال هنا لتقديم الآيات المباركة الّتي نزّلت فى القرآن الكريم فيما يخص المظهرين التوأمين حضرة الباب وحضرة وبهاء الله ففى المطبوعات البهائية ما يكفى ويشفى. إلا أنّ ما تفضل به حضرة الباب من البيانات عمن يظهره الله تحتاج منّا وقفة خاصة.
إن العلاقة الّتي قامت بين حضرة الباب وحضرة بهاء الله عجيبة ومذهلة. فلأول مرة فى تاريخ العالم يقوم مظهران إلهيان متزامنان من بلد واحد ويتكلمان لغة واحدة ولا يبعدان عن بعضهما سوى بضعة مئات من الكيلومترات ،إلا أنّ التقدير الأعظم الّذي أولاه حضرة الباب لحضرة بهاء الله قد تجلّى فى أبدع معناه فى الآيات التي أنزلت عليه فيما يخص "من يظهره الله" والمقصود به هو حضرة بهاء الله:
من الواضح المشهود أن غاية كل الأدوار السابقة كان تهيئة الطريق لظهور سيدنا محمد رسول الله(صلعم) وهذه الأدوار بما فيها العهد المحمدي كانت بدورها تمهد الطريق لظهور أمر القائم، وكان مقصد هذا الأمر وكل ما سبقه الإعلان عن مجئ دين من يظهره الله. وهذا الدين بدوره - أي دين من يظهره الله - يحمل مع كافة الأديان التي سبقته غاية هي ظهور من يأتي بعده. وهذا الأخير شأن كل ما سبقه من الأديان يمهد الطريق بدوره للأمر الذي يأتي من بعده. وهكذا يستمر شروق الشمس وغروبها إلى ما لا نهاية. لم يكن لها بداية ولن يكون لها نهاية.
يا سيدي الأكبر ما أنا بشئ إلا وقد أقامتني قدرتك على الأمر وما إتّكلت فى شئ إلا عليك وما اعتصمت فى أمر إلا إليك… يا بقية الله قد فديت بكلي لك ورضيت السبّ فى سبيلك وما تمنيت إلا القتل فى محبتك وكفى بالله العلي معتصماً قديما وكفى بالله شاهداً ووكيلا.
إنّ دورة حضرة الباب لم تشرق أ كثر من 9 سنوات ولكن هذه الدورة كمثلها من الدورات السابقة هي دورة كاملة فى حدّ ذاتها بمظهرها الإلهي وكتابها وكتاباتها وقوانينها وبروزها وتطوّرها وصعودها وذروتها ثم غروبها. وكل هذه الأطوار صارت بسرعة البرق بحيث ما كان يتم فى نصف قرن أو قرن مثل دورة سيدنا عيسى أو سيدنا موسى أو سيدنا محمد عليهم السلام صار فى 6 سنوات أو أ كثر بقليل فى دورة حضرة الباب. هكذا كانت دورة حضرة الباب مركّزة فى أوجهها وأطوارها. وفى توقيع بعنوان دورة حضرة بهاء الله:
إنّ الزمن القصير الذى اتيح لدورته ، وضيق المجال الذى قدر لترويج شريعته واحكامه لايساعد على اعطائنا الميزان الحقيقى للحكم على أن رسالته ذات مصدر آلهى أو لتقدير قوتها ونفوذها ، والى هذا يشير "بهاء الله " بقوله:"ان تلك الفترة القصيرة التى فصلت بين هذا الظهور الأعظم وبين ظهور نفسه السابق ، هى رمز لايقدر على كشفه أحد، وسر لايستطيع الوصول اليه عقل. وكانت دورتها بتقدير سابق ، لن يستطيع انسان أن يدرك علتها الا حين يطلع على ماسطر فى كتابى المكنون."
أمّا فيما يخص الظهور الآتي بعد حضرة بهاء الله فإن ما فى متناول هذا العبد من بيانات فى هذا الموضوع تنحصر فى ما يلي:
من يدّعي أمرا قبل إتمام ألف سنة كاملة إنّه كذاب مفتر نسأل الله بأن يؤيده على الرجوع إن تاب إنّه هو التواب وإن أصّر على ما قال يبعث عليه من لا يرحمه إنّه شديد العقاب من يأوّل هذه الآية أو يفسرها بغير ما نزل فى الظاهر إنّه محروم من روح الله ورحمته الّتي سبقت العالمين.
إذا ظهر شخص قبل تمام ألف سنة – عدة شهور السنة اثنى عشر شهراً بما نزّل فى القرآن، وتسعة عشر شهراً كل شهر تسعة عشر يوماً بما نزل فى البيان _ وأظهر لكم كل آيات الله فلاتصدقوه."
يوّضح لنا حضرة عبد البهاء معنى هذه الآية إنّه إذا إدّعى شخص قبل إتمام ألف سنة على ظهور حضرة بهاء الله أنّه حامل رسالة من عند الله فإنّ هذا الشخص لا بد وأن يكون كذابا حتّى لو أتى بأيات.
ويتفضل حضرة بهاء الله:
و قد أرسل الله رسله بعد موسى وعيسى وسوف يبعثهم حتى النهاية التى لا نهايه لهاكى يستمر فيضه من سماء الفضل الإلهي على الإنسانية.
ويضئ لنا حضرة عبد البهاء هذه النقطة بالذات عندما يوضح:
أمّا مظاهر البعد الذين ينزلون فى ظلل من الغمام فاعلم حق العلم انه من حيث صلتهم بمصدر وحيهم والهامهم فهم فى ظل "جمال القدم". وأما من حيث صلتهم بالعصر الذى يظهرون فيه فهم مظاهر يفعل كل مايشاء".
أليس فيما نقتطفه من الكلمات المكنونة دليل إشارة إلى إستمرار الوحيّ الإلهي وإعلاناً من صاحبها أنّ الرسالة الّتي يحملها ليست الأخيرة من ذاتها ولا هي آخر فيض للهداية من الله العزيز قوله الأحلى:
يا ابن الإنصاف: فى الليل عاد جمال هيكل البقاء من عقبة الوفاء الزمردية إلى سدرة المنتهى. وبكى بكاء بكى لأنينه الكروبيون وجميع الملأ العالين. ثم سئل عن سبب نواحه وندبه ، فذكر أن قد إنتظرت على عقبة الوفاء كما أمرت ولم أتنسم من أهل الأرض رائحة وفاء فعدت أدراجى، ولاحظت ان الحمامات القدسية وقعت بين براثن كلاب الأرض، عندئذ أسرعت الحورية الآلهية من القصر الروحانى بلا ستر وحجاب وسألت عن أسمائها، فذكرت جميع الأسماء إلا إسماً واحداً، فلما اشتد اﻹصرار جرى على اللسان الحرف الأول من ذلك الاسم فأهرع أهل الغرفات من مكامن عزّهم فما قيل الحرف الثانى حتى خرّوا على التراب جميعاً. عند ذاك صدر النداء من مكمن القرب، لايجوز أن يذكر أكثر من هذا إنا كنا شهداء على مافعلوا وحينئذٍ كانوا يفعلون وهناك توضيحاً من حضرة عبد البهاء لهذه الكلمة المكنونة ما يفهم منه كيف أراد جمال القدم بهاء الله بهذه الكلمة الإشارة إلى تتابع المظاهر فى المستقبل.
وختاماً ألم نقرأ فى مناجاة حضرة بهاء الله: وبظهور كينونتك الدائمة بشّرني يا ظاهر فوق ظاهري والباطن دون باطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























